محمد جواد مغنية

458

في ظلال الصحيفة السجادية

وأقدمت . ( لا أن يكون يأسه قنوطا . . . ) يقول الإمام عليه السّلام : ما أردت بقولي : إنّ خوفي العذاب أقوى من طمعي في الخلاص منه - القنوط من رحمة اللّه ، كلا ، وألف كلا ، كيف ؟ : وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ « 1 » ، وأيضا ما أردت بالطمع ما يغري بمعصية اللّه ، وكلّ الّذي قصدت من ذا وذاك أن سيئاتي أكثر من حسناتي ، وأنّ للّه الحجة عليّ إن أدّب ، وعذّب ، ولا حجّة لي على الإطلاق . وفي شتى الإحوال ، فإنّ رجائي من اللّه لا ينقطع ، وإن عصيته . كما أنّ خوفي من غضبه لا يزول ، وإن أطعته . وتلقى الإمام عليه السّلام هذا الدّرس عن أبيه الحسين عن أخيه الحسن عن أبيه أمير المؤمنين عن سيّد الكونين عليهم السّلام عن اللّه تقدست أسماؤه . فأمّا أنت يا إلهي فأهل أن لا يغترّ بك الصّدّيقون ، ولا ييأس منك المجرمون ؛ لأنّك ألرّبّ العظيم الّذي لا يمنع أحدا فضله ولا يستقصي من أحد حقّه . تعالى ذكرك عن المذكورين ، وتقدّست أسمآؤك عن المنسوبين ، وفشت نعمتك في جميع المخلوقين ، فلك الحمد على ذلك يا ربّ العالمين . ( فأمّا أنت يا إلهي فأهل أن لا يغترّ بك الصّدّيقون ) : جمع صدّيق بتشديد الدّال ، وهو الّذي يفعل ما يقول ، ولا يقول ما لا يفعل ، ولا يعرف الكذب بحال . وفي الحديث : « إنّ الرّجل ليصدق فيكتب عند اللّه صديقا . . . ومن صدق لسانه زكى عمله » « 2 » . ومعنى عدم اغترار الصّديقين باللّه أنّهم يخافون من أناته ، وإمهاله ، ولا

--> ( 1 ) الحجر : 56 . ( 2 ) انظر ، الكافي : 2 / 105 ح 8 ، مصادقة الإخوان للصدوق : 76 ، شرح أصول الكافي : 8 / 299 ، -